تقرير بحث النائيني للكاظمي
121
كتاب الصلاة
وتوضيح الأمرين هو : أن الاعراض عن العمل في الأثناء تارة يكون مبطلا كما في باب الصوم ، حيث [ إن ] الاعراض يوجب وقوع جزء من الامساك بلا نية ولو آنا ما وهو مبطل ، لاعتبار استدامة النية في جميع آنات الامساك وأخرى لا يكون مبطلا ، كما في باب الوضوء ، إلا إذا تعقب الاعراض وقوع فعل من أفعال الوضوء بلا نية ، وإلا فنفس الاعراض غير موجب للبطلان ، فلو أعرض عن الوضوء في الأثناء فله العود وإتمام وضوئه ، وأما في باب الصلاة فإن قلنا بأن للصلاة هيئة اتصالية المعبر عنها بالجزء الصوري . فالاعراض عنها في الأثناء يوجب فوات الاستدامة الحكمية المعتبرة في الأثناء ، حيث إنه بناء على هذا يعتبر استدامة النية في جميع الكون الصلاتي ولو مع عدم الاشتغال بأفعالها ، وإن لم نقل بالجزء الصوري في باب الصلاة فالاعراض عنها من دون أن يوجب وقوع فعل بلا نية غير موجب للبطلان كما في باب الوضوء ، لكن هذا بالنسبة إلى الاعراض عن الصلاة ، وأما الاعراض عن السورة الذي هو محل كلامنا فهو غير موجب للبطلان لا للصلاة ولا للسورة ، أما الصلاة فلعدم الاعراض عنها ، وأما السورة فلعدم الدليل على أن الاعراض موجب لبطلانها هذا بالنسبة إلى الأمر الأول وأما الأمر الثاني : فتوضيحه أنه لا إشكال في أن الغرض والملاك في الارتباطيات لا يحصل إلا بعد الفراغ عن العمل بتمام أجزائه المعتبرة فيه ، إلا أن الشأن في تصوير حال الأمر ، فإن العمل لو كان تدريجيا كالصلاة فبعد الاتيان ببعضه لا يعقل بقاء ذلك الأمر كما كان ، إذ يلزمه استئناف العمل دائما ، إذ الصلاة عبارة عن مجموع الأفعال التي أولها التكبير وآخرها التسليم ، فلو كان الأمر بالصلاة باقيا بعد الاتيان بركعة أو أنقص كان اللازم هو استئناف الصلاة من رأس دائما . ومن هنا التزم بعض الأعلام أن امتثال الأمر في التدريجيات إنما يكون على وجه التدريج حسب تدرج العمل ، بمعنى أن فعل كل جزء يوجب